تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

22

كتاب البيع

بملاك ما تقدّم ، ولغرض إشباع آخر للقرآن بحثاً ودفاعاً ، ولأجل سدّ الفراغ الموجود . صفاته وسجاياه لقد شهد لسيّدنا الشهيد ( قدس سره ) جمعٌ غفيرٌ ممّن عرفوه منذ صباه بالتواضع ووضوح الشخصيّة ، علاوة على اتّصافه بسرعة البديهة في الإجابة على الأسئلة الفقهيّة والعلميّة والفكريّة . وبالاقتراب منه ( قدس سره ) يتّضح سلوكه العرفاني الذي يحاول إخفاءه قدر الإمكان ، وكثيراً ما كان يؤكّد في عباراته على لزوم اليقظة ، والحذر من الوقوع في الانحراف وعدم الاستقامة وعدم اتّباع خطّ أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مؤكّداً في ذلك على جانب الإخلاص مع الله في القول والفعل . لذا نجده لم يكن يرضى أن تقبّل يده ، معلّلًا ذلك بقوله : أنت تدخل الجنّة وأنا أدخل النار ؟ ! أي : تدخل الجنة ؛ لأنَّك تفعل ذلك قربة إلى الله ، وأنا أدخل النار ؛ لاحتمال حصول الكبر بتقبيل اليد . وتراه يجيب عن بعض المسائل جواباً ناشئاً من أعلى مراتب التقوى قائلًاً : بحسب القاعدة حلال ، لكن إن كنت تحبّ الله وتحبّ أن تكون ورعاً ، فلا تفعل ذلك . ثُمَّ إنَّه يستشفّ أحياناً من بعض إجاباته لسائليه أسرار ما خفي من المعرفة الإلهيّة ، حيث يحجب في كثير من الأحيان الإجابة قائلًا : هذا من الأسرار ؛ رأفة بالسائل أن لا يتحمّل الجواب ، وهكذا كان الاقتراب منه ( قدس سره ) يكشف عن بعض الآفاق المعنويّة والعرفانيّة التي كان عليها ، وما خفي أعظم .